حكم و أقوال
تصنيفات حكم وأقوال
هذه الحكم والأقوال هي خلاصة تجارب الأمم والشعوب على مر العصور، يمكنها أن تكون مصدر إلهام، وعوناً في اتخاذ القرارات، ومرآة نرى فيها أنفسنا والعالم من حولنا بشكل أوضح.
حكم و أقوال عن الحركة
إكتشف مجموعة رائعة من الحكم والأقوال والعبر عن الحركة مقتبسة من أفضل الإقتباسات والعبارات المميزة من أشهر المؤلفين والفلاسفة والمفكرين.
أشهر المقولات عن الحركة
عرض 30 من أصل 58 اقتباس
.. إنهم لا يغيرون على الأمم،و لا يحاربونها حرب الملك، و إنما تلك طبيعة الحركة للشريعة الجديدة ،تتقدم فى الدنيا حاملة السلاح و الأخلاق ، قوية فى ظاهرها وباطنها ،فمن وراء أسلحتهم أخلاقهم ، و بذلك تكون أسلحتهم نفسها ذات أخلاق!مصطفي صادق الرافعي
عادة ما أشعر أنني خفيفة قادرة على أن أطير ، و أطير ، فعلاً لا مجازاً . كنت أطير و أنا ألاعب الولدين في البيت حتى يشكو الجيران من صخبنا. أطير و نحن نركض في حديقة الحيوانات أو حديقة الأسماك ، يحاول الولدان اللحاق بي فلا يستطيعان . أطير و إن بدا ذلك غريبا ، و أنا مستقرة في مقعد أقرأ رواية ممتعة ، أو أترجم نصاً جميلاً ، أو أفِنّ طبخة لم ترد في كتاب أو خاطر ، أغني بالصوت الحيّاني في الحمام فأفسد اللحن بالنشاز و صوت إندفاع رشاش الماء على رأسي و جسمي. و أذكر الآن أنني طوال العامين اللذين شاركت فيهما في الحركة الطلابية كنت أطير إلى الجامعة،أطير إلى قاعة الاعتصام و أطير إلى المظاهرة. رضوى عاشور
إنّ الحياة تكون بالحقيقة ظلمةً حالكةً إذا لم ترافقها الحركة والحركة تكون عمياءَ لا بركةَ فيها إنْ لم ترافقها المعرفة والمعرفة تكون عميقةً سقيمةً إنْ لم يرافقها العمل . Kahlil Gibran
قال لي جيرار وهو يودعني: ندى، سعدت جدا بمعرفتك. ولولا أن أمك قالت لي أن السائد عندكم يختلف تماما عن الشائع هنا، ربما كنا تصادقنا بشكل مختلف. ثم ضحك: أخلَلْتُ بشعار أساس من شعارات الحركة "لا شيء ممنوع، المنع هو الممنوع!". لكن أمك أكدت أن ذلك يمكن أن يفسد العلاقة تماما، ويتسبب في أذى. رضوي عاشور
كل شيء يبقى على حالته من حيث السكون أو الحركة في خط مستقيم بسرعة منتظمة على رأي الخواجة نيوتن، ما لم يتدخل عفريت .. هذه هي إضافتي . أحمد خالد توفيق
الناس إذا تذمروا أو ثاروا ياسيدي،فإنهم لايثورون إلا بحق لهم يدركون غيابه ويحتاجون إليه،لأن ميل كل شئ بالأساس إلى السكون لا إلى الحركة،فانظر مالهم من حق حرّكهمفاقضه إليهم. فهذا كفيل بأن يجمعهم عليك ،ولا يفرقعم عنك . محمد العدوي
إننا لم نكفر الناس وهذا نقل مشوه إنما نحن نقول: إنهم صاروا من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة، وعدم تصور مدلولها الصحيح، والبعد عن الحياة الإسلامية، إلى حال تشبه حال المجتمعات في الجاهلية، وإنه من أجل هذا لا تكون نقطة البدء في الحركة هي قضية إقامة النظام الإسلامي، ولكن تكون إعادة زرع العقيدة والتربية الأخلاقية الإسلامية.. فالمسألة تتعلق بمنهج الحركة الإسلامية أكثر مما تتعلق بالحكم على الناس !. سيد قطب
شيء داخله توقف عن الحركة منذ فترة طويلة شيء ثابت ممل رتيب يجعل كل شيء اخر بلا طعم او معني فاصبح كل شيء بلا مذاق نفس الطعم الماسخ الممل الرتيب. محمد صادق
إننا لا نبغي بالتماس حقائق التصور الإسلامي، مجرد المعرفة الثقافية. لا نبغي إنشاء فصل في المكتبة الإسلامية، يضاف إلى ما عرف من قبل باسم "الفلسفة الإسلامية". كلا! إننا لا نهدف إلى مجرد "المعرفة" الباردة، التي تتعامل مع الأذهان، وتحسب في رصيد "الثقافة"! إن هذا الهدف في اعتبارنا لا يستحق عناء الجهد فيه! إنه هدف تافه رخيص! إنما نحن نبتغي "الحركة" من وراء "المعرفة". نبتغي أن تستحيل هذه المعرفة قوة دافعة، لتحقيق مدلولها في عالم الواقع. نبتغي استجاشة ضمير "الإنسان" لتحقيق غاية وجوده الإنساني، كما يرسمها هذا التصور الرباني. نبتغي أن ترجع البشرية إلى ربها، وإلى منهجه الذي أراده لها، وإلى الحياة الكريمة الرفيعة التي تتفق مع الكرامة التي كتبها الله للإنسان، والتي تحققت في فترة من فترات التاريخ، على ضوء هذا التصور، عندما استحال واقعاً في الأرض، يتمثل في أمة، تقود البشرية إلى الخير والصلاح والنماء . سيد قطب
لمسألة التاسعة عشرة: وهي: حقيقة النفس. الجــواب: أن هذه من المسائل التي تكلم فيها الناس من سائر الطوائف ، واضطربت فيها أقوالهم ، وكثر فيها خطؤهم ، وهدى الله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل سنته لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. فالصواب أن يقال: بأن الروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهي - أي الروح – جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ، ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ، وسريان الدهن في الزيتون ، والنار في الفحم. فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم اللطيف مشابكاً لهذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار من الحس والحركة الإرادية. وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن قبول تلك الآثار، فارق الروح البدن، وانفصل إلى عالم الأرواح. ابن قيم الجوزية
أريد أن أحسم قضية مهمة، لا تزال تثير الحوار والجدل، كلما جاءت سيرة ما فعلناه، ليلة 23 يوليه عام 1952: هل ما فعلناه في تلك الليلة ثورة أم انقلاب ؟ إن من يؤيدنا ويتحمس لنا، يقول: ثورة!، وكأنه يكرمنا. ومن يعارضنا ويرفض ما فعلناه يقول: انقلاب! وكأنه يحط منا. وفي الحالتين لا يجوز أن نأخذ بمثل هذه الانفعالات العاطفية. إن تحركنا ليلة 23 يوليه، والاستيلاء على مبنى القيادة كان في عرفنا جميعا انقلاباً. وكان لفظ انقلاب هو اللفظ المستخدم فيما بيننا، ولم يكن اللفظ ليفزعنا لأنه كان يعبر عن أمر واقع، وكان لفظ الانقلاب هو اللفظ المستخدم في المفاوضات والاتصالات الأولى، بيني وبين رجال الحكومة، ورئيسها، للعودة إلى الثكنات. ثم، عندما أردنا أن نخاطب الشعب، وأن نكسبه إلى صفوفنا، أو على الأقل، نجعله لا يقف ضدنا، استخدمنا لفظ الحركة. وهو لفظ مهذب وناعم لكلمة انقلاب. وهو في الوقت نفسه لفظ مائع، ومطاط، ليس له مثيل، ولا معنى واضح في قواميس المصطلحات السياسية. وعندما أحسسنا أن الجماهير تؤيدنا وتشجعنا، وتهتف بحياتنا، أضفنا لكلمة الحركة صفة المباركة، وبدأنا في البيانات والخطب والتصريحات الصحفية نقول: حركة الجيش المباركة. وبدأت الجماهير تخرج إلى الشوارع، لتعبر عن فرحتها بالحركة. وبدأت برقيات التأييد تصل إلينا، وإلى الصحف والإذاعة، فأحس البعض أن عنصر الجماهير، الذي ينقص ليصبح ثورة، قد توافر الآن، فبدأنا أحياناً في استخدام تعبير الثورة، إلى جانب تعبيري: الانقلاب والحركة. على أنني اعتبر ما حدث، ليلة 23 يوليه 1952، انقلاباً. وظل حتى قامت، في مصر، التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فتحول الانقلاب إلى ثورة . محمد نجيب
الكون كُله منذ فجر الحياة مسرحٌ للصور المتضادة و المظاهر المتناقضة..فهذا الليل و النهار ، و النور و الظلام ، هذه الشمس المتوهجة و الظلال الوارفة، هذا الهجر و الوصال، و المآتم و الأعراس.. هذه المآسي و الأفراح، هذا البؤس و النعيم، هذه الورود الناعمة بين أشواكها الدامية- كل ذلك نماذج لمشهد هذا الكون المتناقض أبدعه الله كذلك ليوجد في كل من الخير و الشر معناه ، و ليستبين كل منهما بالآخر و يتميز كل عنصر بنقيضه ثم لكي تشيع في الكون روح الحركة و الكفاح و لترتبط هذه الخلائق بنظام السعي و التعاون . محمد سعيد رمضان البوطي
ان القبائل العربية كانت تنظر للدعوة المحمدية بوصفها ظاهرة عادية تدخل في اطار تلك الحركة الدينية حركة الحنفاء التي ميزت تلك الحقبة من الزمن . محمد عابد الجابري
و اﻷمر الذي يجدر ملاحظته, أن حركة المرأة سارت منذ البداية مع حركة التغيير الاجتماعي في ظروفه المختلفة, سواء جنحت به هذه الظروف نحو الغرب أو الشرق, ففي حركة المرأة اﻷولى التي بدأت من منتدى اﻷميرة "ناظلي فاضل" بريادة الشيخ "محمد عبده", و انتهاء بإضراب النساء عن تناول الطعام سنة 1954, كانت حركة المرأة تواكب حركة التغيير في كل الميادين في مصر, في ميلها نحو الغرب وانجذابها له, و عندما اتحهت و جهة المجتمع في بداية الستينيات إلي اعتناق الاشتراكية, اتجهت معها الحركة النسائية إلى وجهتها, و بدأت تظهر قيادات نسائية, تؤمن بالثقافة الاشتراكية, و تعتنقها, و تبرز دور المرأة المشارك لعملية اﻹنتاج, و تقييم المرأة على أنها كم اقتصادي . محمد إسماعيل المقدم
كانت الحركة العلمية في الأندلس سائرة في طريقها إلى اختراع الآلة، ولكن الظروف السياسية التي طردت المسلمين من هناك أخرت التقدم العلمي عن موعده بضعة قرون حتى أفاقت أوربا من غشيتها، وتسلمت علوم المسلمين، وعلوم الإعريق التي كانت هي الأخرى في رعاية الجامعات الإسلامية، وانطلقت - من ثم - تشق طريقها في ميدان الاختراع. محمد قطب
هي لا تكلّ من الحركة.. تبعثر ضوضاء محببة أينما حلّت.. ملاعق تصطك، فرن يُغلق، ماء يغمر أكواب زجاجية ودندنة قد يرافقها بين الحين والآخر صوت مكنسة تتفقد الأرض بعناية. غادة محمد محمود
عندما تلتقي الحركة مع الرؤية تحدث السعادة. محمد متولي الشعراوي
ولو درسنا أي مجتمع يتحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان على السيطرة فيه. فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون إبقاء كل قديم على قدمه وهم يؤمنون أن ليس في الامكان أبدع ممّا كان. ونجد إزاء هذه الجماعة جماعة أخرى معاكسة لها هي تلك التي تدعو إلى التغيير والتجديد وتؤمن أنها تستطيع أن تأتي بما لم يأت به الأوائل. من الضروري وجود هاتين الجماعتين في كل مجتمع، فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له. وخلوّ المجتمع منهم قد يؤدي إلى انهياره تحن وطأة الظروف المستجدة. أما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع، وهم بذلك يؤدّون للمجتمع خدمة كبرى من حيث لا يشعرون، إنّهم حماة الأمن والنظام العام، ولولاهم لانهار المجتمع تحت وطأة الضربات التي يكيلها له المجددون الثائرون. قدم تثبت المجتمع وأخرى تدفعه، والسير لا يتم إلاّ إذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معاً. والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد. أما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرّد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود ويهلك الحرث والنسل. والمجتمع الصالح ذلك الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولا يطغى، إذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطغى إحداهما على الأخرى. علي الوردي
ومشكلة ذلك كله أن الفرص السانحة قد تفلت، لأن بطء الحركة وعدم الوضوح، مما يعرض المسيرة لقطع الطريق عليها، والإغارة علي أجنابها ومؤخرتها وحتي مهاجمة المقدمة. محمد حسنين هيكل
أن الحركة الإسلامية اليوم تواجه حالة شبيهة بالحالة التي كانت عليها المجتمعات البشرية يوم جاء الإسلام أول مرة من ناحية الجهل بحقيقة العقيدة الإسلامية، والبعد عن القيم والأخلاق الإسلامية – وليس فقط البعد عن النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية- وفي الوقت نفسه توجد معسكرات صهيونية وصليبية استعمارية قوية، تحارب كل محاولة للدعوة الإسلامية وتعمل على تدميرها عن طريق الأنظمة والأجهزة المحلية، بتدبير الدسائس والتوجيهات المؤدية لهذا الغرض، ذلك بينما الحركات الإسلامية تشغل نفسها في أحيان كثيرة بالاستغراق في الحركات السياسية المحدودة المحلية، كمحاربة معاهدة أو اتفاقية، وكمحاربة حزب أو تأليب خصم في الانتخابات عليه. كما أنها تشغل نفسها بمطالبة الحكومات بتطبيق النظام الإسلامي والشريعة الإسلامية بينما المجتمعات ذاتها بجملتها قد بعدت عن فهم مدلول العقيدة الإسلامية والغيرة عليها، وعن الأخلاق الإسلامية.. ولابد إذن أن تبدأ الحركات الإسلامية من القاعدة: وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب والعقول، وتربية من يقبل هذه الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة، تربية إسلامية صحيحة. وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية . سيد قطب
إن الدولة العثمانية قد عرفت الطباعة العربية قبل مصر، ولكن حصيلة إنتاج المطابع فى تركيا خلال قرن من الزمان - وهو مقياس لا ينكر صدقه على حيوية الحركة الفكرية وجديتها وخصوبتها - إن حصيلة هذه المطابع خلال قرن (من 1728 حتى 1830م) لم تتعد الأربعين كتاباً، بينما أعطى الطهطاوى والحركة الثقافية التى أنشأها ورعاها للأمة أكثر من ألفى كتاب خلال أقل من الأربعين عاماً؟! ولا تسل عن النوعية التى تفرق بين ما طبع فى الآستانة وما طبع فى القاهرة، فالأول كان تكريساً للتخلف وإشاعة للخرافة ومزيداً من محاولات تعويق التقدم، أما الثانى فكان الأساس المتين والخلاق لبناء عصر التنوير والبعث والإحياء. محمد عمارة
ومن من رائدات حركتنا النسائية تعلم ان عصر النبوة قد شهد لنساء المسلمين " حركة " سعت الى نيل المرأة المسلمة الحقوق التي تحررها من قيود الجاهلية و أغلالها ، حتى جاء تشريع الإسلام و استجاب لهذه الحركة و أعطاها ما أعطى من حقوق . محمد عمارة
إنَّ التنازع الذي يؤدِّي إلى الحركة والتطور يجب أن يقوم على أساس مبدئي لا شخصي . علي الوردي
ولكن الإنسان لا يكتفي بهذا إذا وصل إليه. فهو سيبقى راكضاً وراء حاجات أخرى. وحين يشبع الإنسان يفقد أهم عناصر الحركة الضرورية لحياته الاجتماعية كما أسلفنا. (...) إن الإنسان في حركةٍ دائبة وتطور متواصل. وهذا هو سر حضارته. فإذا رأيته اليوم يمسك رغيف الخبز ويضعه على جبهته قائلاً: "الحمد لله على نعمته"، فاعلم أنه سوف لن يفعل ذلك في يومٍ مقبل. ولعلّه سيقبّل وجنة الحسناء بدلاً من الرغيف. وربّما قبّل بعد ذلك وجنة "رزمة الدنانير" بلا حمد ولا شكر. علي الوردي
لقد بعث محمد (ص) في العالم تدافعا اجتماعيا حرك الاذهان و أنمى الحضارة. و كان المجتمع الإسلامي في أول أمره كالمرجل يغلي فتنبعث منه الأفكار الجديدة و الحركة الدافقة. و لكن السلاطين أخمدوا أنفاسه و خدروا عقول الناس بالمواعظ الرنانة التي من شأنها تبرير عمل الحاكم و وضع اللوم على المحكوم. علي الوردي
الواقع أن البشر لن يصلوا إلى الأهداف الإجتماعية التي ينشدونها. فهم سيظلون دائبين في حركتهم نحو تلك الأهداف. و سر الحياة الإجتماعية كامن في هذه الحركة الدائبة. فلو أن البشر وصلوا إلى ما ينشدون لوقفت الحياة بهم و لفنيت الحضارة . علي الوردي
فالمدنية معناها التكالب والتزاحم واستغلال الناس بعضهم لبعض فظهر من بين الناس اذن طبقة مترفة تملك عدة قمصان، بينما يبقى كثير من الناس لا قمصان لهم والناس قلقون عند ذاك إذا جاعوا وإذا شبعوا. قيل: إن المتمدن إذا جاع سرق وإذا شبع فسق، وهو في كلتا الحالتين شقي لا يقف شقاؤه عند حد. إنه يركض وراء هدف، فإذا وصل إليه نسيه وابتكر له هدفاً اخر يركض وراءه. فهو يركض ويركض وراء سراب، إنه يجدد ويبدع في كل يوم ولكن الجديد يصبح عنده قديماً في اليوم التالي. اما البدائيون الذين يعيشون على الفطرة فهم اذا شبعوا حمدوا ربهم واذا جاعوا حمدوا ربهم كذلك. ومزيتهم انهم يشبعون جميعا ويجوعون جميعا. فليس بينهم متخوم ومحروم فالتنافس ممنوع عندهم إلا فيما يجلب منفعة للجميع. اما التكالب الفردي فهم يعدونه عيبا لا يجوز لانسان ان يتصف به. وجدنا هذا واضحاً عند البدو الواغلين في الصحراء الذين لم يتأثروا بعد برذائل المدنية. ويحدثنا ويل دورانت أنه موجود كذلك عند البدائيين الذين يعيشون في الغابات. فلا يوجد بينهم جائع في الوقت الذي يوجد طعام في مكان ما من القرية. وإذا حصل أحدهم على غنيمة وزعها حالا على من كان بقربه يقال أن أحد السواح أعطى بدلة كاملة من الملابس لأحد البدائيين، ثم وجد بعد وقت قصير أن القبعة صارت حصة رجل منهم, والسراويل ذهبت لآخر, والمعطف عند ثالث... وسمع أحد البدائيين في جزيرة ساموا عن حالة الفقراء في لندن من فم سائح مر به، فتعجب البدائي عجباً شديداً وقال: كيف يمكن أن يجوع هؤلاء الفقراء؟ أليس لهم أقرباء أو عشيرة؟ إنه لايستطيع أن يتصور إنساناً يجوع وحوله أناس قد شبعوا. أما في المدنية فهذا أمر مألوف لا يعجب منه أحد. وهذا يؤدي إلى التنازع طبعاً، فتنشأ عنه الحركة الاجتماعية التي تدفع بالمجتمع إلى الأمام. علي الوردي
ومن الجدير بالذكر ان الحركة الاجتماعية لا تخلو من مساوىء رغم محاسنها الظاهرة. فليس هنالك في الكون شيء خير كله أو شر كله. فالحركة الاجتماعية تساعد الانسان على التكيف من غير شك. ولكنها في عين الوقت تكلف المجتمع ثمنا باهضا. اذ هي مجازفة وتقدم نحو المجهول. انها تؤدي الى القلق والتدافع والاسراف في أمور كثيرة. والانسان الذي يعيش في مجتمع متحرك لا يستطيع ان يحصل على الطمأنينة وراحة البال التي يحصل عليها الانسان في المجتمع الراكد. انه يجابه في كل يوم مشكلة. ولا يكاد ينتهي منها حتى تبغته مشكلة أخرى. وهو في دأب متواصل لا يستريح إلا عند الموت. ولا يدري ماذا يجابه بعد الموت من عذاب الجحيم! إن النفس البشرية تحترق لكي تنير باحتراقها سبيل التطور الصاخب. إن النفس البشرية تحترق لكي تنير باحتراقها سبيل التطور الصاخب. إذا ذهبت إلى نيويورك أو باريس أو غيرهما من المدن العالمية الكبرى، وجدت الناس هنالك في ركض متواصل وحركة لاتفتر ليلاً ونهاراً كلهم يسيرون على عجل فإذا سألتهم إلى أين؟ همهموا بكلمات غامضة واستمروا في سيرهم مسرعين. أما في المجتمع الراكد فشعار الناس "العجلة من الشيطان" أنهم يسيرون الهويني ويشعرون بأن الأيام طويلة فلا داعي للهلع فيها همُّ أحدهم أن يصغي إلى قصص الأولين وأساطيرهم مرة بعد مرة وهو سعيد بها يشعر أنه سائر في سبيل الخلود الذي لاعناء فيه. ابتلى الانسان بهذه المشكلة ذات الحدين. فامامه طريقان متعاكسان، وهو لابد أن يسير في أحدهما: طريق الطمأنينة والركود، أو طريق القلق والتطور. ومن المستحيل عليه ان يسير في الطريقين في آن واحد. يخيل الى بعض المغفلين من المفكرين ان المجتمع البشري قادر على ان يكون مطمئنا مؤمنا متمسكا بالتقاليد القديمة من جهة وان يكون متطورا يسير في سبيل الحضارة النامية من الجهة الاخرى. وهذا خيال غريب لا ينبعث إلا في أذهان اصحاب البرج العاجي الذين يغفلون عن حقيقة المجتمع الذي يعيشون فيه. علي الوردي
ذكرنا في الفصل الأول أن المجتمع البشري يحتاج إلى قدمين ليمشي عليهما. وهاتان القدمان هما عبارة عن جبهتين متضادتين ومن الصعب على المجتمع أن يتحرك بقدم واحدة. ولو درسنا أي مجتمع متحرك لوجدنا فيه جماعتين تتنازعان على السيطرة فيه. فهناك جماعة المحافظين الذين يريدون إبقاء كل قديم على قدمه وهم يؤمنون أن ليس في الإمكان أبدع مما كان. ونجد إزاء هذه الجماعة جماعة أخرى معاكسة لها هي تلك التي تدعو إلى التغيير والتجديد وتؤمن أنها تستطيع أن تأتي بما لم يأت به الأوائل. من الضروري وجود هاتين الجماعتين في كل مجتمع. فالمجددون يسبقون الزمن ويهيئون المجتمع له. وخلو المجتمع منهم قد يؤدي إلى انهياره تحت وطأة الظروف المستجدة. أما المحافظون فدأبهم تجميد المجتمع وهم بذلك يؤدون للمجتمع خدمة كبرى من حيث لايشعرون. إنهم حماة الأمن والنظام العام, ولولاهم لانهار المجتمع تحت وطأة الضربات التي يكيلها له المجددون الثائرون. قدم تثبت المجتمع وأخرى تدفعه. والسير لايتم إلا إذا تفاعلت فيه قوى السكون والحركة معاً. والمجتمع الذي تسوده قوى المحافظين يتعفن كالماء الراكد. أما المجتمع الذي تسوده قوى المجددين فيتمرد كالطوفان حيث يجتاز الحدود والسدود ويهلك الحرث والنسل. والمجتمع الصالح ذلك الذي يتحرك بهدوء فلا يتعفن ولايطغى, إذ تتوازن فيه قوى المحافظة والتجديد فلا تطغى إحداهما على الأخرى. إن المحافظين يدعون دوماً إلى صيانة التماسك الاجتماعي. وهم يقدّسون وحدة الجماعة ويكفّرون من يشق عصا الطاعة عليها، أما المجددون فيدعون من جانبهم إلى التطور أو الثورة ولا يبالون بوحدة الجماعة بمقدار ما يبالون بالتكيف أو التقدم. هما رأيان متناقضان. والحق في جانب كل منها في آن واحد.. إنهما يمثلان الوجهتين المتلازمتين للحقيقة الاجتماعية أو بعبارة أخرى: إنهما يمثلان القدمين اللتين يسير بهما المجتمع إلى الأمام جيلاً بعد جيل. علي الوردي
الغلو في العقيدة يصاحب النزعة الثورية غالبا. ذلك لأن الأفكار الرصينة و العقائد المعتدلة باردة بطبيعتها فهي لا تدفع الناس إلى الحركة و لا تشجعهم على المجازفة و ركوب الخطر في سبيل مبدأ من المبادئ. علي الوردي